صحة الحاج 1 مقدمة
الأسفل
مقالات
صحة الحاج 1 مقدمة
د.شاهر بن ظافر الشهري

صحة الحاج (1)*

مقدمة

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمد عبده ورسوله . أما بعد
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " (آل عمران:102)
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً " (النساء:1) " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً " (الأحزاب:70)
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، و كل بدعة في النار ، ثم أما بعد.....

يطرق أسماعنا بعد أيام قلائل نداء الخليل إبراهيم عليه السلام " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً و على كل ضامر يأتين من كل فج عميق .ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعم فكلوا منها و أطعموا البائس الفقير.ثم ليوفوا نذورهم و ليطوفوا بالبيت العتيق " (سورة الحج آية 26-29 )

يقول ابن القيم رحمه الله: (... ثم تأمل كيف افتتح إيجاب الحج بذكر محاسن البيت، و عظم شأنه بما يدعو النفوس إلي قصده وحجه و إن لم يطلب ذلك منها، فقال: " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ .فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ " (آل عمران:97-96)

فوصفه بخمس صفات:
أحدها: أنه أسبق بيوت العالم وضع على الأرض.

الثانية: أنه مبارك، والبركة كثرة الخير و دوامه، وليس في بيوت العالم أبرك منه، و لا أكثر خيراً، ولا أدوم، و لا أنفع للخلائق.

الثالثة: أنه هدى، ووصفه بالمصدر فيه مبالغة حتى كأنه الهدى نفسه.

الرابعة: ما تضمنه من الآيات البينات، التي تزيد على أربعين آية.


الخامسة: الأمن لداخله، و في وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه، و إن شطت بالزائرين و تناءت بهم الأقطار، ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب، المؤكد بتلك التأكيدات...)
 
وحديثنا هنا يختص بصحة الحاج أثناء وبعد أداء هذه الشعيرة المباركة. والحديث عن الصحة في الحج يتناول شقين مهمين:-
1. الصحة الإيجابية: و أقصد هنا الإيجابيات الصحية التي يجنيها الحاج من أدائه هذه الفريضة المباركة.

2. الإرشادات الصحية التي ينبغي أن يتبعها الحاج حتى يستطيع أن يؤدي فريضته بيسر وسهولة. كما تشمل إرشادات لبعض من يعاني من أمراض مزمنة وكيف يتعامل معها في الحج.


تعريف الصحة:-

الصحة لا تعني كما يظن الكثير خلو البدن من الأسقام و الأمراض، بل إنها أوسع من ذلك، وإذا أخذنا تعريف منظمة الصحة العالمية فهو يعرف الصحة  على أنها:
(حالة من الانسجام و الاستقرار البدني و النفسي و الاجتماعي والروحي، تمكن الشخص من ممارسة نشاطاته اليومية على الوجه الطبيعي)
 

* بقلم: د. شاهر بن ظافر الشهري

 


المصدر: الرحمة الطبية
الأعلى
الرئيسية
102.53