أيها الحاج.. لا تنس دواءك!
الأسفل
المعرفة الطبية » الطب والشريعة » مع المريض
أيها الحاج.. لا تنس دواءك!
الرحمة الطبية

 أيها الحاج.. لا تنس دواءك!*


هذه الجموع الحاشدة التي تأتي من كل فج عميق لتؤدي مناسك الحج، وتبتغي مرضاة الله مبتهلة إليه بالعبادة في بيته المطهر.. هل يحق لها أن تبالي بصحتها الجسمانية،، وهي تعيش في جو روحاني خالص؟ أليست صحة الروح أولى بالعناية من صحة الجسد؟

والدليل على ذلك أن الصحة ليست معياراً لفرز الحجيج فالشاب الصحيح يحج، والمرأة الحبلى تحج، والمصاب بعلة مزمنة يحج والشيخ المتهالك يحج، على الرغم من هذا فإن كل هؤلاء يسعون لإتمام مناسكهم ولا يريدون أن يفوتوا منها نسكاً، وكلهم يرجون العودة سالمين غانمين - باستثناء فئة قليلة - ربما ترجو لقاء ربها في رحاب بيت الله الحرام.

من أجل ذلك أقامت وزارة الصحة العديد من المنشآت والخدمات الصحية لتقدم لضيوف الرحمن الرعاية الصحية التي يحتاجونها، ومن أجل ذلك جندت أكثر من تسعة آلاف فرد من موظفيها ما بين طبيب، وممرضة وممرض وفني وإداري ليقوموا على خدمة صحة الحجاج .

ولاشك أن أغلب المستفيدين من هذه الخدمة يراجعون لأسباب طارئة (حوادث - نزلات معوية - إجهاد.. الخ) وهي أسباب من الممكن اجتنابها أو اجتناب بعضها بشيء من الوعي والتنظيم وتحاشي الزحام إلا أن الخدمات المتاحة توفر لفئة من الحجاج فرصة أعظم من ذلك وهم أولئك الحجاج الذين يعانون من أمراض سابقة لحجهم،

ذلك أنهم يستطيعون متابعة حالتهم الصحية والاستمرار في تناول أدويتهم وعلاجاتهم خلال أيام أداء المناسك وفي أي وقت يناسبهم. فهم ليسوا في حاجة إلى تناسي ذلك أو الانشغال عنه بالعبادة، بل إن من العبادة أن يداوموا على مراقبة وضعهم الصحي وتناول علاجهم حتى يكونوا قادرين على أداء نسكهم وإتمامها على الوجه الشرعي الصحيح، وحتى لا يكونوا كمن يلقي بنفسه إلى التهلكة وهو قادر على تجنبها.

الخدمات الصحية المتاحة في مستشفيات مكة والمشاعر المقدسة، والمدينة المنورة ومراكزها الصحية توفر وسائل الفحص والتشخيص والعلاج الدوائي والجراحي لكل الأمراض الشائعة فهي متاحة للمريض بالربو، أو بارتفاع الضغط، أو بالسكري أو بالفشل الكلوي - وغير ذلك من الأمراض المزمنة التي تتطلب علاجاً مستمراً -.

ويستطيع الحاج المحتاج أن يوفر كثيراً من العناء على نفسه إذا كان يحمل بطاقة أو سواراً يحوي بيانات عن حالته الصحية.

على الحاج أن يتذكر إذاً أنه ليس في حاجة إلى أن يستغني بضعة أيام عن دوائه أو متابعة مرضه لأن كل ما يلزم لذلك متوفر في المرافق الصحية وفي متناول الحاج أينما كان.

فإن العاملين في هذه المرافق الصحية وضعوا أنفسهم على مدار الساعة في خدمة ضيوف الرحمن الضعفاء ليكون باستطاعتهم أن يؤدوا حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً.

والله الحافظ والمعين.


المصدر: مقال للدكتور: عثمان بن عبدا لعزيز الربيعة، منشور في جريدة الرياض عدد: 13356
الرئيسية
106.03