![]() |
![]() |
Attention Deficit/Hyperactivity Disorder
هل تحدثت مع طفل ثم وجدت أنه لم يستوعب شيئاً مما قلت له، فلم تلبث أن قيّمته بالغباء أو العته؟
هل رأيت طفلاً مفرطاً في النشاط لا يستقر في مكان مما قد يتسبب في إزعاج من حوله، أو هل رأيت طفلاً آخر يجري مسرعاً خلف كرة في قارعة طريق مكتظ بالسيارات، فحكمت عليه بالطيش و رميت أهله بإهمال تأديبه و تربيته ؟!
على رسلكم، فالأمر ليس كما ظننتم !!!
إن هذه علامات قد تدل على ما يعرف بنقص الانتباه (ADHD) والمصحوب أحيانا بفرط النشاط والاندفاعية، وهو اضطراب عصبي سلوكي نمائي (Neuro-developmental disorder)، تبلغ نسبته عالميا 3- 7 % بين طلاب المدارس للمرحلة الابتدائية، كما أن 30-40% منهم يعانون في نفس الوقت من صعوبات التعلم.
تدل الدراسات على أن 50% من الأطفال المراجعين لعيادات الأطفال النفسية يعانون من ADHD، كما يفوق انتشاره بين الذكور بنسبة 1:3 مقارنة بالإناث، كذلك فإن 60% من المصابين بنقص الانتباه وفرط الحركة يعانون من آثاره السلبية بعد سن البلوغ، و قد تستمر إلى مرحلة الرشد.
إن الأم، أو مربية الحضانة، أو معلم المراحل الابتدائية، أو أخصائيي النطق في كثير من الأحيان هم أول من يتفطن لضعف تركيز الطفل وسهولة تشتته أو كثرة حركته في البيت أو المدرسة..
يتم تشخيص ADHD كلينيكياً (سريرياً) من قبل الطبيب النفسي، أو طبيب الأطفال، أو الأخصائي النفسي المعالج، أو طبيب العائلة المتخصص، بالاستعانة أحياناً ببعض المقاييس المقننة كـBarkley Rating Scale أو Conner Rating Scale مع أهمية ملاحظة ومعاينة الاضطرابات الأخرى التي قد تسبب نوعاً من تشتت الذهن أو فرط الحركة لدى الأطفال، مثل الصرع البسيط (Petit Mal Epilepsy)، ضعف حاسة السمع الناتج عن التهاب الأذن الوسطى المتكرر، الربو الشعبي، اضطرابات الغدة الدرقية، مرض السكر، صعوبات التعلم، اضطرابات القلق، التخلف العقلي، اضطراب التوحد، والاضطرابات المزاجية أو السلوكية عند الأطفال والمراهقين.
لعل سائلاً يسأل، كيف لنا أن نتعرف على هذا الاضطراب؟
إنه يتميز بثلاث سمات رئيسية تؤثر سلبياً على نموه المعرفي والنفسي والاجتماعي التواصلي قبل سن السابعة وتستمر لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
1. نقص الانتباه (Inattention) هو ضعف التركيز أوعدم التركيز لفترات طويلة، أو سهولة تشتت الذهن بالمؤثرات المحيطة، مع كثرة أحلام اليقظة والسرحان وكثرة النسيان المتكرر مما يؤثر على مستواه العلمي بالرغم من سلامة الطفل عقلياً.
2. فرط الحركة (Hyperactivity) الزائدة عن المعدل الطبيعي الخارجة عن سيطرته المصحوبة بنشاط دائم في البيت أو خارجه، كثرة الكلام والحديث المسترسل أو الأسئلة المتكررة، والتململ بسرعة خاصة من الأشياء المحسوسة التي لا تستدعي تركيزاً ذهنياً أو غير ممتعة له، أو كثرة جريه في البيت أو لعبه بصوت مرتفع، كما يظهر في عدم استقراره في الفصل أو عدم انضباطه في الطابور المدرسي.
3. الاندفاعية (Impulsivity) أوالتصرف دون تريث أو حساب لعواقب الأمور، مما قد يعرض الطفل إلى مواقف محرجة أو خطرة، كالجري خلف الكرة في الشارع المزدحم بالسيارات أو تسلق الأماكن المرتفعة.
ربما يؤدي شرود الذهن وكثرة الغفلة والذهول عما يقوله المعلم إلى التدني في التحصيل الدراسي، وضجرالمعلمين منه. وفي سن المراهقة لعل بعض المعلمين لا يبالي إذا رأى مراهقاّ على هذه الشاكلة أن يوبخه، وقد يتعرض للعقاب المتكرر أو يهدد بالفصل من المدرسة.
يعزو كثير من الباحثين أسباب اضطراب الـ ADHDإلى عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، فلقد أظهرت بعض الدراسات أن 25% من والدي هؤلاء الأطفال كانوا يعانون من ADHD في طفولتهم كما إن نسبة توريثه قد تزيد عن 60% في كثير من الحالات.
وفي دراسات أخرى لوحظ انخفاض في النشاط المخي، خصوصاً الفص الأمامي أو تعرض بعض خلايا المخ لنقص الأكسجين بسبب تعسر الولادة، أو الولادة المبكرة كالأطفال الخدج.
كذلك فإن الإكثار من تناول السكريات قد يؤدي إلى النشاط الزائد وليس بالضرورة كونه سببا ً مباشراً لفرط الحركة.
§
§الإرشاد النفسي التربوي للوالدين والمعلمين والمرشدين الطلابيين في كيفية التعامل مع الطفل المبتلى بـADHD في البيت أو المدرسة.
§ توفير المناخ التعليمي الخاص للحالات الشديدة، وإعانتهم في تحصيلهم العلمي في البيت وفي المدرسة.
§ التأكيد على أهمية استمرارية النظام، حيث أن كثيراً منهم يحتاجون إلى نظام خارجي يساعدهم على تنظيم أوقاتهم وإنجاز واجباتهم.
§ تدريبهم على المهارات الاجتماعية Social Skills ) ) المفقودة.
§ العقاقير الطبية
قد يحتاج بعض المصابين بـADHD - مع التأكيد على أهمية العلاج السلوكي والمعرفي، وتعاون الوالدين والمدرسة - إلى الدواء بمثابة نظارة النظر كي تساعده على تصحيح الرؤية.
1. المنبهات (stimulants) وهي من أشهرها وأكفئها، مثل Ritalinو Concerta حيث تعمل على تنشيط مراكز التنبه والحد من الحركة المفرطة، مما يعين الطفل على التركيز والانضباط والقيام بواجباته.
2. Stratteraمن غير المنبهات يعمل شبيهاً كسابقه ولكن يستغرق 3-4 أسابيع حتى يظهر تأثير الدواء.
3. مضادات الاكتئاب كـ Wellbutrin ,TCA حيث تساعد في تحسين المزاج ورفع معنويات المصاب بنقص الانتباه وفرط الحركة، وتقوية تركيزه، والتي بدورها تسهم في تحسين الأداء العام.
4. Clonidine حيث يساعد على تخفيف الاندفاعية والحركة المفرطة.
ولمزيد من المعرفة عن دواعي استخدام الأدوية ومضاعفاتها الجانبية ينصح بضرورة مراجعة الطبيب المتخصص;
1. سلسة تربوية تصدر عن مركز التفكير الإبداعي - قواعد وفنون التعامل مع الأطفال - لمحمد ديماس.
2. سلسلة المشكلات السلوكية للأطفال - مكتبة العبيكان.
3. سلسلة مشاكل الصحة النفسية للأطفال وعلاجها للدكتور ملاك جرجس - دار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض.
4. أطفالنا .. سلسلة سفير التربوية - إنتاج وحدة ثقافة الطفل بشركة سفير.
5. خمس خطوات لتغيير سلوك أطفالك – د.عادل رشاد غنيم.
6. سلسة إصدارات مجموعة دعم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
7. www.adhdarabia.org.sa (موقع باللغة العربية).
إعداد;
الدكتور خالد بن عوض بازيد
استشاري الطب النفسي – تخصص أطفال ومراهقين وكبار