![]() |
![]() |
في حوار أجرته شبكة نور الإسلام مع الدكتور *شاهر بن ظافر الشهري والذي ناقش في هذا الحوار بعض مما يتعلق بالجانب الطبي في المملكة العربية السعودية إضافة للرد حول بعض الأسئلة المثارة في هذه الفترة ، حول هذا الموضوع نترككم مع هذا اللقاء :
السؤال : هل تؤثر الجوانب الأخلاقية أو الاجتماعية أو الدينية فيما يخص التعليم الطبي، أو عند الممارسة العلمية للطب في نظم التعليم ، في كليات الطب ، في الدول الأخرى ؟
د.شاهر: أخلاقيات المهنة من الجوانب المهمة
التي تهتم بها جميع دول العالم المتقدم، بل وتجد الكتابة الكثيرة فيها، فضلاً عن
المجلات العلمية المتخصصة في هذا المجال، وتجد أن الجوانب الدينية بكل بلد أو
الاجتماعية لها خصوصية في الممارسة الطبية لديهم. بل إن بعض الدول تعطي أولوية
الديانة والممارسة الاجتماعية للأقليات في تلك الدول, وتجدها تطبعها في حقوق المرضى
بلغة تلك الأقليات وتوزعها في منشآتها الصحية، بل إن بعض فتاوى الديانة النصرانية
الكاثوليكية على سبيل المثال تؤثر على تحريم بعض الممارسات الطبية مثل منع
الحمل؛ ومن هنا تجد أن مناهجهم التعليمية فيما يخص حقوق المرضى تنبه الطلاب إلى
وجوب مراعاة تلك الجوانب الأخلاقية أو الاجتماعية أو الدينية .
السؤال : هل أنظمة الطب في العالم توجب على جميع الطلاب
معاينة جميع الأمراض على المرضى قبل التخرج ؟
د.شاهر: تطور التعليم الطبي في الآونة الأخيرة
وأصبح يدعو إلى ما يسمى التعليم بحل المشاكل، ويعتمد على أن التعليم الطبي ينطلق من
المشاكل الطبية الشائعة في البلد. وذلك قد وجد بالتجربة أن دراسة الطب بالاطلاع على
جميع الأمراض للطالب غير عملية وتخرج طالب دورة كتب أكثر من طالب مدرب على الممارسة
العملية والفعلية، فمناهجنا بوضعها الحالي تعاني ترهلاً شديداً يضيع الوقت, وغير
مفيد في إخراج الطبيب الناضج المتمكن. ويجعل الطالب بعد التخرج يضطر إلى إعادة
تدريب نفسه من جديد.
السؤال : بصفتكم من المتخصصين في التعليم الطبي، ما حجم
الأمراض التي لا توجد إلا في أحد الجنسين ويجب أن يتعلمها الطالب قبل التخرج؟
د.شاهر: في الغالب إن الأمراض التي تصيب
الرجال تصيب النساء، وقد يكون الاختلاف في نسبة الإصابة في بعض الأمراض، بحيث تكون
أكثر في أحد الجنسين. والأمراض التي يحدث الاختلاف فيها هي ما يتعلق بهرمونات الجنس
أو الجهاز التناسلي كالبروستاتا لدى الرجال، أو أمراض النساء والولادة لدى النساء.
وبالنسبة لتعلمها قبل التخرج فإني أطرح سؤالاً مهماً على جميع المتخصصين في التعلم
الطبي لدينا. هل يلزم أن يكون توزيع المناهج لدينا مشابهاً للمدرسة الغربية، ثم ألا
يمكن أن يعاد تقسيم المنهج بما يتوافق مع مفاهيمنا الشرعية وخصوصيتنا الدينية بما
يحفظ للمرأة حقوقها وخصوصيتها.
ما الذي جعل بلداً مثل فرنسا يقوم بأخذ كل ما يتعلق بجراحة الشرج والمستقيم وما
يحيط بها وتنقلها إلى تخصص أمراض النساء والولادة ويدربون أطباء النساء على هذه
الجراحات ؟؟
السؤال : في بعض بلدان العالم المتقدمة في مجال الطب مثل
أمريكا تقتصر دراسة الطب على 4 سنوات فقط ولا يطلبون قبل ذلك إلا شهادة في أي مجال
آخر غير طبي، فهل الطلاب هناك لديهم قدرات أفضل من طلابنا بحيث يطالب طلابنا في
السعودية بدراسة 6سنوات؟
د.شاهر: يا أخي عدد السنوات قلة أو كثرة ليست
دليلاً على جودة المتخرج. ولكن المنهج العلمي المطابق للواقع والذي يحث فيه التدريب
على المهارة والممارسة ويسبقه تغير الاتجاهات والمعلومات للطلاب هو المحك. وقد نادى
عدد كبير من رواد التعليم الطبي في بلدنا بإعادة النظر في المناهج، والمعلومات
الطبية المتكدسة والتي جعلت من كلية الطب " بعبعاً " غير حقيقي للطلاب، وحسب ما
أذكر أن منهم سعادة البروفيسور الدكتور زهير بن أحمد السباعي أحد رواد الطب في هذه
البلاد والمهتم بالتعليم الطبي، فقد نادى إلى مثل هذا المفهوم بل و نادى بإنشاء
كليات نساء وولادة متخصصة منذ البداية أسوة بكليات طب الأسنان، وتختصر عدد السنوات.
وأضيف رأيه بتوجيه أخواتنا لها من البداية لزيادة عدد المتخصصات في هذا المجال
الحساس .
السؤال : يرى البعض أن الطبيبات غير قادرات على تحمل أعباء
تخصص النساء ولذلك لابد أن يكون هناك عدد من الأطباء للتعامل مع الحالات الصعبة. ما
رأيك؟
د.شاهر: أخشى يا أخي أن نكون مثل الذي كذب
كذبة ثم صدقها، فهذا الكلام يتردد كثيراً في أروقة كليات الطب والمستشفيات وفي
مجالس الأطباء ولكن ما مدى صدقه؟ هل هناك من قام بدراسة هذه الفرضية دراسة علمية
مستخدماً الطرق العلمية الصحيحة لإثباتها؟ ثم ما هو حجم هذه الحالات الطارئة التي
لا تستطيع الطبيبة أن تتفاعل معها ؟؟
أقول لماذا لا يكون التدريب مكثفاً لحل مثل هذه المشاكل أخي يحدث التعميم هذا
أحياناً نتيجة لما يشاهد من الممارسة التي تحدث من الطبيبات نتيجة لضغط العمل والذي
لا يتناسب مع واقعنا وحياة الطبيبات والذي هو أيضاً بحاجة إلى مراجعة إبداعية جديدة
تجعلنا نمارس الطب في مجتمعنا المسلم بخصوصيتنا.
السؤال : هل تتوقع أن تجد من المجتمع ترحيباً بإصدار قرار
يحدد تدريب الطالبات على النساء و تدريب الطلاب على الرجال ؟
د.شاهر: يا أخي المرأة في أي مكان لا زالت
تحمل في فطرتها الحياء, فما بالك بالمرأة المسلمة سواء كانت مريضة, أو طالبة أو
طبيبة. والمجتمع المسلم هو مجتمع الحياء والعفة فكيف لا يفرح بمثل هذا القرار، ودعك
ممن يقول لماذا هذه النظرة المشككة في هذا المهمة الإنسانية ونقول لهم وهل هذه
المهنة الإنسانية لا تتم في جو الحياء والعفة؟ فليكن الطب نبعاً للخدمات الإنسانية,
ومكاناً لزرع الحياء والعفة في المجتمع فالحياء لا يأتي إلا بخير.
* د.شاهر بن ظافر الشهري (استشاري طب الأسرة والمجتمع ورئيس مجلس إدارة جمعية الرحمة الطبية ).