![]() |
![]() |
الأخلاقيات الإسلامية مطلقة وذات أصل مقدس، ولا يمكن أن يتخذ الإجماع البشري غير
المستنبط من التشريع المقدس مصدرا للخطوط الإرشادية للأخلاقيات. ويقتصر دور العنصر
البشري على تطبيق التعاليم الشرعية والأخلاقية للإسلام على المواقف العملية.
والشريعة الإسلامية تحظر تلقائيا كل الأفعال غير الأخلاقية فيما يطلق عليه الحرام،
وتجيز تلقائيا كل ما هو أخلاقي فيما يطلق عليه المباح. والخطوط الإرشادية
للأخلاقيات في الإسلام ثابتة ومتغيرة في الوقت نفسه، فالقواعد الأخلاقية والشرعية
ثابتة وواسعة المدى لتشمل احتياجات كل الأزمنة والأمكنة، والتطبيقات التفصيلية
متغيرة وتتغير بالتطور في العلم والتكنولوجيا.
والإسلام يقر بأن الأخلاقيات لا يمكن فصلها عن الشريعة؛ فالشريعة الإسلامية هي
خلاصة وافية من الأخلاقيات والقواعد الشرعية. وبالتالي فإن مقاصد الشريعة
وقواعد الفقه وضوابطه، هي أساس الأخلاقيات.
والإسلام يقر أن العقل البشري قادر
على الاستنباط العقلي لكل ما هو صحيح وكل ما هو خطأ في معظم مشكلات الحياة، إلا إذا
كان العقل فاسدا متبعا للشيطان. إلى جانب ذلك توجد عدة مساحات رمادية للاستنتاج
الأخلاقي تحت إرشاد الوحي للوصول إلى نتائج صحيحة.
ويعتبر الإسلام الأخلاقيات الطبية نفس الأخلاقيات في مجالات الحياة الأخرى،
وبالتالي فإنه لا يوجد دستور مخصوص للأطباء. ومن ثم فما نطلق عليه الأخلاقيات
الطبية ما هو إلا القواعد الأخلاقية العامة باستخدام المصطلحات والتطبيقات الطبية.
فقوانين الأخلاقيات الطبية يمكن استخلاصها من الشريعة الأساسية لكن التطبيقات
التفصيلية تتطلب اجتهاد الأطباء. ومما يثير العجب أن بعض المشكلات الأخلاقية يمكن
حلها باجتنابها؛ حيث إنه من التعاليم الإسلامية اجتناب كل ما يثير الشك، فقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك" .
والنظرية الأخلاقية في الإسلام متمثلة في المقاصد الشرعية الخمس التي هي: حفظ
الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، وحفظ المال. فأي عمل طبي يجب أن يحقق هذه
المقاصد حتى نعتبره أخلاقيا. والقواعد الأخلاقية الأساسية للإسلام المتعلقة بممارسة
الطب تستخلص من قواعد الشريعة الخمس التي هي القصد، اليقين، الضرر، المشقات،
والعرف.