![]() |
![]() |
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد :
تمثل رابطة الزواج أهم الروابط الاجتماعية في الحياة الإنسانية، ويتشكل بهذه
الرابطة تكوين أهم البنى المجتمعية، وهو بنيان الأسرة الذي تقوم عليه المجتمعات.
قال تعالى:" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها
وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان
عليكم رقيباً " [ النساء، آية:1 ]،
وقال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم
مودة ورحمة" [سورة الروم، آية 21]،
وقال تعالى: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" [سورة البقرة، آية187].
فعبر عن الزوجية بالسكن واللباس، وغيرها من التعبيرات، التي تدل على قوة هذه
العلاقة وقربها وأهميتها.
فالزواج هو تلك الرابطة المقدسة، رفيعة المستوى، و التي تتجاوز بحدودها عوامل
الزمان والمكان والأشخاص، فارتباط الزوجين بهذا الرباط الوثيق، والميثاق الغليظ؛
يمتد ليشمل عائلتيهما ومجتمعهما، وعند حصول ذرية يتعمق الأمر ليتواصل أثره ربما إلى
الأبد.
وفي الزواج من المنافع الدينية والدنيوية، والشخصية والاجتماعية، والصحية والنفسية
والعقلية، ما لا يخفى على عاقل.
كما حث الإسلام على الزواج في مواضع كثيرة، و أمر به ورغب فيه وأثاب عليه، وجعله
مسؤولية اجتماعية ومسؤولية فردية؛ فالجماعة مأمورة (وأنكحوا الأيامى منكم) [سورة
النور، آية32 ]، والأفراد مأمورون (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) [سورة النساء، آية3
].
وشرع ربنا عز وجل الزواج ليدوم ، وشرع كثيراً من الوسائل والأساليب التي تبعد عن الطلاق، وجعله آخر
الحلول بعد استنفاد كل السبل من تهدئة الأحوال، ومحاولة إصلاح ذات البين، وابتعاث
الحكمين من الجانبين من أهله وأهلها ، ويكون بعد ذلك بالتدريج طلقة طلقة، وتعتد في
بيتها وغير ذلك مما لا يخفى عليك من الأمور التي تؤدي المقصود وهو دوام الزواج
والتراجع عن الطلاق.
كما أقفل الدين الإسلامي بقية العلاقات الأخرى في التواصل بين الرجل والمرأة خارج
الزواج وملك اليمين بالتحريم،
وفي هذه النشرة نحاول أن نلفت نظرك أيها القارئ إلى الزواج الصحي بمفهومه الشامل (
الجسدي، الاجتماعي، النفسي ) منه.
ما هو الزواج الصحي:
هو الزواج المبني على أساس سليم في جميع الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية
والهادف لأهداف سليمة شرعها الله سبحانه وتعالى وموافقة لفطرة الإنسان.
لماذا الزواج الصحي:
- لأنه يحقق السعادة والطمأنينة لكلا الزوجين وأبنائهما ومجتمعهما.
- لأنه يحقق مرضاة الله في عبادات كثيرة لا يمكن حدوثها بغير الزواج الصحي.
- لأنه وقاية للنفس من كثير من الأمراض النفسية والعضوية.
- لأنه الأمل في غد مشرق وسليم من خلال أطفال اليوم.
- لأنه الحل لكثير من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات حالياً.
- إذا فقد الزواج الصحي فإن الخسارة والضرر البليغ لا يقتصر على الزوجين بآثاره
السيئة بل يتعدى ليشمل الأطفال والمجتمع.
* وقفة:
تشير الإحصائيات إلى بعض القضايا المهمة والتي تدعو إلى رفع وعي المجتمع
بأهمية الزواج الصحي حيث:
• 60 % من المتزوجات السعوديات انفصلن عن أزواجهن.[3]
• ارتفعت معدلات الطلاق في السعودية خلال الـ 20 سنة الماضية من 25 % إلى 60 % .
[3]
• نسبة الطلاق في السعودية ارتفعت عام 2004 عن الأعوام التي سبقتها بنسبة 20%.[2]
• 43 % من حياة الأسر والعلاقات الزوجية في السعودية ممن شملتهم إحدى الدراسات
قائمة على الإهمال والتجاهل والعنف والقسوة والخلافات الدائمة إلى جانب سيطرة أحد
الطرفين على الآخر.[3]
• مقابل 57 % من العلاقات الزوجية للذين جرى عليهم البحث قائمة على التفاهم والحب.[3]
• حالة طلاق واحدة تحدث كل 40 دقيقة.[1]
• بمعدل 33 حالة طلاق في اليوم.[1]
• و12192 حالة في السنة.[1]
• 65% من الزيجات عن طريق الخاطبة تنتهي بالطلاق.[1]
• معظم حالات الطلاق شكلت المرأة عاملاً أساسياً في حدوثها بنسبة 60 فى المائة.[4]
• في مدينة الرياض وحدها وصل عدد المطلقات 3000 امرأة، في حين بلغت حالات الزواج
8500 زيجة. [5]
• المحاكم الشرعية بالسعودية تقضي فيما بين 25 إلى 35 حالة طلاق يومياً.[5]
بعد ذلك عزيزي القارئ:
أين
موقفك من الزواج الصحي؟ هل تدري أنه لابد من الاهتمام به ورفع وعي المجتمع نحوه؟
وهل تدري أن لك دوراً في واجب الزواج الصحي؟
أعتقد أن الإجابة مسبقاً من قبلك ستكون بالإيجاب.
فهل يمكنك المساهمة في حدوث واستدامة الزواج الصحي؟
نعم وذلك من خلال:
- بناء الزواج لنفسك ولمن تبني زواجه من أولادك وبناتك على أساس سليم وهو المحبة
والتفاهم والوعي بالواجبات قبل الحقوق، وإرضاء الله قبل كل شيء، وليس الأسباب
المادية أو غيرها.
- بحثك عن التوعية المتخصصة في مسائل الزواج قبل وبعد الزواج.
- توجيهك لمن يتوجه بك إلى البحث عن التوعية المتخصصة في مسائل الزواج.
- أن يكون كل من طرفي الزواج مصدر سعادة وطمأنينة للطرف الآخر.
- الاستمرار في تطوير العلاقة بين طرفي الزواج نحو الأفضل.
- التنبه لعلامات التحذير المنذرة بحدوث خلاف قبل وقوع الخلاف ومعالجة سببها
الأساسي وفض النزاعات بكل حكمة.
- عدم تطوير الخلافات حول الأمور الصغيرة إلى مشاكل كبيرة.
- التفكير مرة قبل أن تتزوج والتفكير آلاف المرات قبل أن تطلق.
* بقية النشرة في موضوع نحو زواج صحي (2).
المراجع:
[1]مقال الصحفي: أحمد المصري، بعنوان: مطلقات السعودية ..السر عند الخاطبة، بتاريخ
8/11/2005م . نشر موقع إسلام أون لاين (www.islamonline.net ) .
[2] ندوة بعنوان ظاهرة الطلاق في المملكة العربية السعودية. نظمها مركز
البحوث والدراسات الجامعية للبنات بجامعة الملك سعود خلال الفترة من 5-7/2/1427هـ
الموافق 5-7/3/2006م ( تقرير منشور في مجلة البحوث الأمنية العدد: 33). موقع لها
أون لاين(www.lahaonline.com) .
[3] موقع العربية (تقرير منشور بتاريخ 1/3/1428هـ الموافق 20/3/2007م)،
(www.alarabiya.net ).
[4] مقال صحفي في موقع شينخو . كوم. الصيني. منشور بتاريخ: 1 /4/ 2007م.
(www.xinhuanet.com )
[5] بحث للدكتور: محمد شريف بشير بعنوان: الخسائر الاقتصادية للطلاق. بموقع إسلام
أون لاين بتاريخ 9/3/2004م (www.islamonline.net ).