![]() |
![]() |
هناك محطتــان نحو الزواج الصحي والتي ستساهم بإذن الباري عز وجل في قيادة المقدمين على الزواج في تحقيق المحبة والمودة والتفاهم فيما بينهم ولعلنا نذكرها بشي من التفصيل.
المحطة الأولى:
وهي الفحص الطبي قبل الزواج، والوقاية من الأمراض الوراثية والمعدية، فلا يخفى عليك عزيزي القارئ انتشار عدد من الأمراض الوراثية والمعدية، والتي يمكن
تجنبها بإتباع وسائل الوقاية الصحية، ولهذه الأمراض أثر واضح في إنجاب أطفال مرضى
أو مشوهين, فلماذا نحمل الأطفال أمراضاً غاية في الصعوبة، مع أنه يمكن تجنبها
والوقاية منها؟.
ومن أهم هذه الأمراض أمراض الدم الوراثية مثل الناعور(توسع العروق البعيدة
النزفي), فاقة دم كولي, فاقة الدم المنجلية, اليرقان الانحلالي, داء المعثكلة
الكيسي, داء المرجلات العديدة الكولوني, الشلل الأسري الدوري, البله الكمني
الشبابي, البلاهة الفنيلية الحصرمية, عمى الأخضر وعمى الأحمر, تصبغ الجلد المتصبغ,
التهاب الشبكية التصبغي وغيرها.[2]
كما أن سبل الوقاية سهلة وميسورة وعلى رأسها ما يلي:
- زيادة المعرفة والوعي حول هذه الأمراض لأنه عند معرفتك ووعيك المتكامل حول هذه
الأمراض يمكنك تجنبها باتخاذ التدابير الوقائية قبل وأثناء الزواج أو البحث عن شريك
آخر.
- الفحص الطبي قبل الزواج وهو سهل ومتوفر في كثير من المستشفيات ويمكن من خلاله
تجنب الكثير من العواقب الوخيمة للأمراض الوراثية والمعدية على الزوجين وعلى
أطفالهما.
- الفحص الطبي الدوري الشامل ويكون كل سنة أو كل فترة محددة يحددها الزوجان مع
طبيبهما، وهذا الفحص يفيد في الاكتشاف المبكر للأمراض المعدية فور حدوثها وقبل
استفحالها كما يساعد على التنبؤ بالمستقبل الصحي للشخص.
محطة أخرى مهمة:
وهنا يثار التساؤل ماهي أهم الأسباب في عدم قيام زواج صحي؟ وإليك الإجابة كما وجدناها في عدد من البحوث التي تناولت هذا الموضوع ويمكن تلخيصها في التالي:
- عندما لا يتعرف كل من الزوج والزوجة على الحقوق والواجبات المترتبة على عقد
الزواج، ويتعجلان في التعاطي مع المشكلات التي تطرأ في بداية الحياة الزوجية عندها
سيكون الزواج غير صحي.
- أحياناً يتم الزواج من خلال الخاطبة فيتعرض الزواج للخطر .
- يثابر الناس على تعليم أولادهم وبناتهم مختلف العلوم المدرسية وتعويدهم على محاسن
الأخلاق والعادات منذ الصغر، لكن قليل من الناس من يعتني بتأهيل الشاب والفتاة
تأهيلاً مركزاً قبل الزواج، حيث يفاجأ الشاب بالفتاة موجودة لديه في المنزل؛ ولا
يستطيع التعامل معها كزوجة لها حقوقها، التي يجب عليه توفيرها لها، والعكس لدى
الفتاة التي لا تعرف كيفية التعامل مع زوجها التعامل السليم وليس لديها الخبرة في
كيفية إدارتها لمنزلها مما يؤدي إلى عدم تواصل الحياة بين الزوجين.
- الضغط الاجتماعي يولد لدى الفتيات خوفاً كبيراً من الحصول على لقب "عانس" بل
يفضلن لقب "مطلقة" على لقب عانس لذلك فهن في حالة تقدم السن بهن يقبلن بمن يتقدم
للزواج منهن بغض النظر عن كثرة عيوبه التي تكون واضحة رغم علمهن المسبق بأن هذا
الزواج معرض للفشل.
- التصرفات المالية لأحد الزوجين أو كليهما، تلعب دورا لا يستهان به في حياة
الأزواج ومسيرة الأسرة وبقائها، وأن أي اختلال في المسئوليات والواجبات والتصرفات
المالية سيؤدي حتما إلى حدوث مشكلات بين الأسرة الواحدة.
- ماذا لو استجابت الزوجة لرغباتها الشخصية أو لضغوط من أسرتها أو من المجتمع لتجعل
إنفاقها يتخذ مستوى أعلى مما يتحمله دخل الزوج وأكثرت من المطالب المالية بما يفوق
طاقة الزوج؟ لا شك أن ذلك يجعل الزواج غير صحي.
- أصبح عمل المرأة وحاجتها للعمل من الأمور التي تفرض نفسها بحكم الحياة المدنية
المعاصرة، سواء كان ذلك لسد حاجتها المالية، أو القيام بمهمة أو أي دور اجتماعي في
محيط أسرتها الكبيرة أو مجتمعها. وبعض الأزواج ينظرون إلى عمل المرأة من ناحية
مادية، باعتباره مساهمة إضافية لدخل الأسرة، وتقليل حجم النفقات المالية التي يقوم
بها الزوج، وربما تكون المرأة غير راغبة في إعطاء ما تكسبه من مال ورافضة لأي
مساهمة في نفقات الأسرة وهو ما يؤدي إلى حصول نزاع قد يتطور إلى ترك المرأة للعمل
أو تخييرها بين الطلاق والعمل.
- إذا كانت الأسرة مسرفة في إنفاقها، وتعيش حياة فيها كثير من الإسراف فلن تكون
قادرة على الصمود أمام جوائح الزمان والظروف الطارئة التي تلم بعائل الأسرة كمثل
فقدان رب الأسرة لوظيفته أو انخفاض مرتبه؛ فيؤدي ذلك إلى عدم رضا من قبل الزوجة
بالحالة الجديدة فتفرض ضغوطاً على الزوج تجعله في وضع يفضل فيه الهروب من المشكلة
بالطلاق.
- سلوك الزوج الإنفاقي ربما يكون هو الآخر سبباً للمشكلات التي تنتهي بالطلاق، فبخل
الزوج وتقتيره على زوجته وأطفاله رغم سعة حاله وميسرته؛ يفضي إلى حالة من الضجر
والسخط من جانب الزوجة؛ فيفجر ذلك الشح المشكلات بينهما وتبدأ الزوجة في اتهامه
بالتقصير في القيام بمسئولياته وواجباته الأسرية وتقود شكوى الزوجة وضجرها المتكرر
- وربما تدخل أسرتها - إلى تفاقم الخلافات الزوجية؛ وهو ما يساهم في انهيار الثقة
بين الزوجين، وتعرض العلاقة بينهما للطلاق.
- إذا تزوج الرجل زوجة ثانية ولم يعدل بين الزوجتين؛ فإن ذلك يؤدي إلى مطالبة
المرأة الأولى بالطلاق وتفضيلها البقاء مطلقة على حياة زوجية تشاركها فيها غيرها،
وحياة جديدة ينقصها العدل، ويسودها التحيز لزوجة أخرى، ولا ينالها أي نصيب مما كانت
تحظى به قبل زواجه من الثانية، والإهمال الذي يتعرض له الأطفال.
إن حوالي 55% من
حالات الطلاق بدول الخليج العربي ترجع أسبابها إلى تعدد الزوجات وعدم العدل
بينهن.[1]
- ربما يتسبب عدم الشفافية المالية بين الزوجين في جعل الزواج غير صحي، وتستطيع
المرأة أو الرجل أن يكتشف في لحظة ما حقيقة الوضع المالي للشريك الآخر؛ فيكون ذلك
سبباً لعدم الثقة في التصرفات المالية، وعدم الاطمئنان إليه، والتشكيك في أوضاعه
المالية التي ينظر إليها دائما بشكوك؛مما يكون سبباً في إفساد الحياة الزوجية.
- الخلل المالي أو الاقتصادي الذي يعتري الحياة الزوجية، ويكون سبباً في وقوع
الطلاق؛ يرجع إلى غلبة الحياة المادية على سلوك الناس، وتغير كثير من المفاهيم؛ وهو
ما يفضي إلى تشوهات تقلب العلاقات بين الزوجين إلى علاقة مادية مجردة من التعاون
والمودة والرحمة والمحبة.[1]
- كثير من فتيات اليوم لا يرغبن إلا في الزواج من الرجل الثري مع إغفال الجوانب
الأخرى والأكثر أهمية كالخلق والتوافق والكفاءة والمسئولية.
وختاما :
نأمل أن نكون قد
وفقنا في عرض ماهية الزواج الصحي وبعض التوجيهات المفيدة لتحقيقه راجين من الله
العلي القدير أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح وأن يجعل حياتنا كلها سعادة
ورضاء له وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
المراجع:
• [1] بحث للدكتور: محمد شريف بشير بعنوان: الخسائر الاقتصادية للطلاق. بموقع إسلام
أون لاين بتاريخ 9/3/2004م. (www.islamonline.net ).
• [2] مقال منشور في موقع وزارة الإعلام السورية،بعنوان: زواج الأقارب والدخول في
الممنوع، بتاريخ 23/4/2007م. (www.moi.gov.sy ).