لنجعل صيفنا صحياً 1
الأسفل
نشرات التوعية الصحية
لنجعل صيفنا صحياً 1
الرحمة الطبية
 042.jpg 


يتميز الصيف عن باقي فصول السنة بميزة مهمة جداً ، هي الإجازة الصيفية. والتي لا تلقي بظلالها على - فلذات أكبادنا- تلاميذ المدارس في مراحلها المختلفة فحسب، إنما تمتد لتشمل بتأثيرها الأسرة والأسرة الممتدة والمجتمع بكافة مستوياته وقطاعاته. فالتلميذ مع أسرته يترقب نتائج الاختبارات بفارغ الصبر. بل بعض التلاميذ لا يثابرون في الدراسة والتحصيل إلا ليتفرغوا لما سيكون في الإجازة الصيفية من أنواع الترفيه في الإجازة.

نستعرض معك عزيزي القارئ بعض أمراض الصيف والسفر ومشاكله الصحية، والتي يتعرض لها الناس بسبب طبيعة أجواء الصيف الحارة وبسبب سلوك الناس الترفيهي الذي يميل بشدة نحو الخروج من البيئة المنزلية المعتادة والتنزه في الخارج.
ومن الجانب الآخر هناك آثار إيجابية للإجازة الصيفية لا يمكن تجاهلها لكن هدفنا الآن تنمية الوعي الصحي للوقاية من المشاكل الصحية في الصيف.

لاشك أنه من الآثار الإيجابية للإجازة الصيفية:
- الراحة النفسية: فبعد مجهود عام كامل حافل بالعطاء والإنجاز؛ يحق للإنسان أن يشعر بالراحة.
- العلاقات الاجتماعية (صلة الأقارب، بر الوالدين،...): وهي مطلوبة في كل الأيام، لكن بحلول الإجازة الصيفية تتهيأ الفرصة ويزول الانشغال.
- موسم العبادات (العمرة، زيارة المدينة،...): إذ يسهل السفر ويكون الإنسان حاضراً بقلبه وروحه في الرحاب المقدسة.
- ممارسة الرياضة (المشي، السباحة،...): و خصوصاً الرياضات المحببة التي لا يتفرغ لها الإنسان في الأيام الأخرى.
- الالتحاق ببعض البرامج التطويرية، فقد قيل في الحكمة: لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم. ويكون ذلك بالاستفادة من المعاهد، والنوادي الصيفية.

تعريف أمراض الصيف:
المقصود بأمراض الصيف أمراض تصيب الأفراد، وتكثر في فصل الصيف، هذه الأمراض في غالبيتها تكون عدوى الجهاز الهضمي على شكل تسمم غذائي يكثر في مناطق معينة حيث يقل مستوى النظافة العامة، وفي الغالب تكون نتيجة لتلوث المياه أو الأطعمة.
أما النوع الآخر هو الأمراض المتعلقة بارتفاع درجة الحرارة مثل ما يسمى بضربة الشمس الذي ينتج عن تعرض الجسم لدرجات الحرارة المرتفعة مع نقص السوائل الداخلة في الجسم ونقص السوائل عن طريق التعرق؛ وهو ما يؤدي إلى حدوث جفاف الجسم الذي يؤثر على معظم أجهزة الجسم الرئيسية مثل الجهاز العصبي والكلى والجهاز البولي وغيرها[1].


تعرف على بعض أمراض الصيف (من أهمها):

أولاً: ضربة الشمس :
تحدث ضربة الشمس بسبب التعرض لبيئة شديدة الحرارة والرطوبة، سواء بسبب الشمس أو غيرها مثل الأفران المتوهجة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة إلى ما يفوق 41 درجة مئوية خلال 10 ـ 15 دقيقة، نتيجة فشل المركز المنظم لها في المخ، فيصاحب ذلك توقف عملية التعرق وبالتالي توقف تبخر العرق لخفض درجة الحرارة. فتتجمع الحرارة داخل الجسم وترتفع بسرعة.

وضربة الشمس حالة خطرة ما لم يحصل المصاب على العلاج الفوري في أقرب مستشفى.


الوقـاية :

الوقاية مهمة جداً لتجنب حدوث ضربة الشمس أو الحرارة، ويمكن القيام بما يلي:
- الاحتراس من التعرض للشمس لفترة طويلة. وإذا كان لا بد من التعرض للشمس في الصيف، فليكن على فترات وجيزة يعود بعدها إلى الظل.
- تجنب المجهود الشاق في الأماكن الحارة ولو كانت مظللة.
- اشرب كميات كبيرة من السوائل بها نسبة قليلة من الأملاح لتعويض الفاقد بالعرق وغيره.
- وفرة المياه والثلج في الأماكن التي يقل فيها الظل (احملها معك).
- الاهتمام بالملبس على أن يكون خفيفاً وفضفاضًا، من اللون الفاتح كالأبيض مثلاً.
- تجنب شرب المشروبات الحاوية على الكافيين بسبب فعلها المدر للبول•
- لا تترك أحداً داخل سيارة واقفة مغلقة تماماً، حيث ترتفع الحرارة داخل السيارة إلى مستويات قاتلة خلال دقائق قليلة•
- أكثر من الاستحمام في الماء الفاتر.

ثانياً: الحوادث:
تتنوع الحوادث والإصابات في الصيف بتنوع أشكال الترفيه ومظاهره. من حوادث السيارات ، إلى إصابات الأطفال في المنتزهات، إلى الغرق لا سمح الله وفيما يلي سرد لأبرز الحوادث التي قد تحصل كفانا الله وإياكم منها:
1. حوادث السيارات:
للوقاية من حوادث السيارات يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة كما يلي:
- التأكد من صيانة السيارة قبل السفر أو الذهاب لمكان النزهة.
- الالتزام الحقيقي بعدم السرعة وعدم تجاوز السرعة القانونية.
- اجعل حزام الأمان عادة طبيعية لك ولأطفالك.
- لا تحاول القيادة أبداً في حالات الإرهاق بل خذ قسطاً كافياً من الراحة ثم واصل قيادة السيارة.
- التقيد التام بالإرشادات المرورية والتعاون مع رجل المرور.
- التحلي بأخلاقيات القيادة فالطريق للجميع.
- لقد صنعت السيارات بطريقة غير مناسبة و غير آمنة للقيام بالتفحيط فاحذر كل الحذر منه.

2. حوادث المنتزهات:
 وتشمل الجروح والرضوض والكسور والضياع من الأهل وغيرها من أنواع الإصابات التي قد تصيب الأطفال وبعضها يصيب حتى الكبار.


3. الغرق:

هو أكبر المخاطر التي يواجهها في الصيف الأطفال في عمر الرابعة عشرة وما دون ، والأطفال في عمر الرابعة وما دون يتعرضون لخطر الغرق بنسبة هي الأعلى.
للوقاية من حوادث الغرق والمنتزهات يمكن الاستفادة من النصائح التالية:
• يجب أن يكون الأطفال أثناء السباحة أو اللعب تحت إشراف أحد البالغين ممن يتقنون السباحة.
• يجب مراقبة الأطفال الصغار بعناية، حتى ولو لم يكونوا قرب بركة أو بحيرة أو نهر أو بحر أو مكان خطر، فمن الممكن غرق الأطفال الصغار في ماء عمقه بوصة واحدة وحدوث ما لا تحمد عقباه.
• يجب تركيب سياج مع بوابة حول بركة السباحة وحول الأماكن الخطرة كأماكن النار مثلاً.
• لا تدع الأطفال يغيبون عن ناظريك أثناء إشرافك عليهم.
• أثناء ركوب القارب ألبس طفلك سترة نجاة. أكثر حوادث الغرق المتعلقة بالقوارب كان بالإمكان منعها باستخدام سترة النجاة.
• اجعل من نفسك مثالاً يحتذى به فالبس سترة النجاة وحث الكبار الآخرين على أن يحذوا حذوك.
• احذر التيارات التحتية والمد والأمواج ، والأطفال والكبار يكونون عرضة لأن تجرفهم هذه التيارات والأمواج العاتية غير المتوقعة .
• تعلم أسلوب الإنعاش القلبي الرئوي؛ كي تكون على استعداد لمواجهة الحالات الطارئة ، و يجب أن يتعلم الأطفال في سن 13 سنة أو أكثر أسلوب الإنعاش.[2]

ثالثاً: الغذاء والتسمم:
الغذاء الصحي المتوازن المتنوع مطلوب في كل أيام السنة، لكن في الصيف وما يرافقه من تغير في الطقس وزيادة نسبة السفر في كثير من الأحيان؛ تزداد أهمية الانتباه لسلامة وتنوع الغذاء ومناسبته لاحتياجات الإنسان، وذلك لتزايد خطورة التسمم الغذائي و الإسهالات في الصيف أكثر من غيره.

كيف تتجنب التسمم الغذائي و الإسهالات؟
ـ انتبه إلى المياه التي تستعملها في الشرب أو غسل الخضروات، فإذا لم تتوافر تلك المياه المعلبة، قم بغلي الماء لمدة خمس دقائق ثم برده واستعمله.
ـ كل من الفواكه التي تقشرها بيديك.
ـ اغسل يديك جيداً بالماء والصابون قبل تناول الطعام ، و قبل استعمال أدوات الطبخ وغيرها، وبعد الخروج من المرحاض.
ـ احذر تناول اللحوم غير المطهية ، واطه اللحوم جيداً.
ـ أفضل المشروبات تلك التي تكون مغلية.
ـ اختر المطعم الذي ستأكل فيه بعناية وتأكد من نظافته وخلوه من الذباب.
ـ يفضل عدم إضافة المأكولات غير المطهية من المطاعم مثل السلطات وغيرها.
ـ أكثر شرب العصير والماء بدل كثرة تناول المشروبات الغازية؛ فهي لا تغني عن الماء أبداً ولا تزيل العطش.[3]

رابعاً: سلامة الجلد:
أمراض الجلد في الصيف مثل الطفح أو التزلخات أو ما يرافقها من الالتهابات الفطرية أو البكتيرية وغير ذلك يمكن الوقاية منها كما يلي:
1- تجنب التعرض المباشر للشمس أو السباحة في وقت الظهيرة وما بعد الظهر لمدة طويلة.
2- البس ثياباً فاتحة اللون فضفاضة.
3- استخدم الشمسية (المظلة) عند المشي أثناء فترة شدة حرارة الشمس.
4- استخدام كريمات الجلد الواقية من الشمس.
5- البس الأحذية الخاصة المناسبة لحماية القدمين.
6- الاستحمام مرتين في الأسبوع على الأقل وغسل رأس الطفل كل يوم أو كل يومين.
7- تجفيف ما بين أصابع القدم بعد الاستحمام أو الوضوء.
8- عدم استخدام الفوط (المناشف) الخاصة بالآخرين.
9- استشارة الطبيب عند ظهور أي مشاكل في الجلد أو الرأس.

وبعد ذلك لا بد من التعرض للشمس لفترات محددة، لأن الجسم يحتاج إلى ضوء الشمس لتشكيل الفيتامين D الضروري لسلامة العظام.

خامساً: سلامة العين:

فرط حساسية العين يكثر في الصيف نتيجة التعرض لأشعة الشمس المتوهجة لمدة طويلة، أو التعرض للكيماويات المعقمة لأحواض السباحة، وغير ذلك من الأسباب.
ومن أجل وقاية العين ينصح بما يلي:
1- تجنب المؤثر الخارجي المهيج من الغبار وأشعة الشمس والمواد الكيميائية وغيرها.
2- ارتداء النظارة الطبية الواقية عند الخروج في المنتزهات وعلى شواطئ البحار.
3- غسل الوجه مباشرة بعد الاستحمام في حمامات السباحة.
4- استعمال نظارة السباحة في أثناء السباحة.
5- استشارة الطبيب عند حدوث أي مشاكل في العين.[3]

سادساً: الجفاف:
مع تزايد فقدان السوائل عن طريق العرق وغيره وقلة التعويض عنه بشرب الكثير من السوائل وعلى رأسها الماء قد تصيب الجسم حالة تسمى الجفاف، والجفاف قد يؤثر تأثيراً بليغاً على الأجهزة الحيوية في جسم الإنسان مثل الدماغ والكلى وغيرها، وبالأخص عند الأطفال.
لذلك ينصح الناس عموماً والمسافرون خصوصاً بالإكثار من شرب السوائل وأهمها الماء للتعويض عن السوائل المفقودة بالعرق وغيره لاسيما في فصل الصيف وأوقات زيادة درجة الحرارة.
أما إذا تزامن السفر مع الصيف مع بعض الأعراض المؤدية للجفاف كالإسهال والقيء فإن الحاجة للتعويض تكون أكبر بحسب الحالة. ولابد عندها من مراجعة أقرب طبيب.

لتكملة الموضوع انظر: لنجعل صيفنا صحياً (2).


المراجع:
[1] حوار مع د. غنام جرار (أخصائي أمراض باطنية وصدر وحساسية).
بعنوان: أمراض الصيف وإصاباته والمنشور بموقع إسلام أون لاين(www.islamonline.net ) .
[2] مقال بعنوان تدابير السلامة خلال الصيف والذي نشر في موقع البوابة (www.albawaba.com ) .
[3] مقال للدكتور: حسان شمسي باشا ـ استشاري أمراض القلب ـ في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة في جدة. منشور في مجلة الوعي الإسلامي عدد 493.
 


المصدر: الرحمــــة الطبـــية
الرئيسية
113.34