طــب المنــاسك
الأسفل
مقالات
طــب المنــاسك
د.شاهر بن ظافر الشهري
 048.jpg 



ذكر الدكتور دافيد أرنولد في كتابه (الطب الإمبريالي والمجتمعات المحلية) أن مصطلح "طب المناطق الحارة" الذي أطلق في الغرب في أواخر القرن التاسع عشر على مجموعة من الأمراض نسبت إلى هذه المناطق مع العلم - وكما يقول الدكتور أرنولد - أن هذه الأوبئة كانت تقصف بأوربا قبل عقود قليلة من بزوغ هذا المصطلح الذي أصبح يصبغ شرعية علمية على فكرة أن عالم المناطق الحارة عالم بدائي فيه بيئة خطيرة.

تذكرت هذا وأنا أتساءل، هل نذهب إلى إدخال تعديلات جديدة في النظام الطبي ومصطلحاته - إذا دعتنا خصوصيتنا وحاجتنا إلي مثل هذا التعديل- دون العودة للغرب أم لا؟، وهل لا بد من موافقة الغرب عليها حتى نمارسها؟.

أقول لقد آن الأوان للتجديد والتغيير في الطب الحديث كما حدث في الحضارة الإسلامية في سالف العصور.

أقدم بهذه المقدمة وأنا اطرح فكرة لمسمى طبي ليس جديداً، وهو يمارس في بلادنا من عقود بعيدة، وقد يكون الجديد في هذا الطرح جمعه تحت مسمى واحد.

و"طب الحج" أو "طب المناسك" هو ما أقصده بهذا الطرح و أستطيع أن ألخص المبررات لهذا الطرح في التالي:-

- تعتبر تجربة العمل في فترة الحج والفترة السابقة للإعداد لها تجربة ثرية سواء في المجال التخطيطي أو الإداري أو الوبائي أو السريري. ونظراً لأن هذه التجربة غنية وفريدة ولا تتهيأ في مكان غير المملكة بما تجمعه من نوعية المستهدفين والذين قدموا من جميع أنحاء العالم ويشمل جغرافية من الأمراض واسعة جداً.

- كما أن التجمع الكبير وفي فترة محدودة يسهم في طريقة فريدة من التخطيط لتقديم الخدمة الصحية لأمثال هؤلاء. وأما بالنسبة للتعامل مع المرضى من قبل الأطباء والفنيين فهو تجربة ثرية أخرى.

لذا أقترح أن تجمع مادة منهجية متكاملة وقد يكون إعداد برنامج دبلوم في صحة الحج تتبناه الهيئة السعودية للتخصصات اقتراحاً مهماً وجديراً بالدراسة و يشتمل هذا الدبلوم على المواد التالية:-

1. التخطيط الصحي.

2. وبائيات الأمراض مع التركيز على ما بالحج.

3. الإحصاء الصحي ويركز على الحج.

4. الإدارة الصحية في مجال الحج (إشراف عام، إشراف على مستشفيات، إشراف على مراكز صحية).

5. البحوث في مجال الحج.

6. طب الطوارئ ويدرب فيه الطبيب أو الفني على مشاكل الطوارئ الصحية في الحج.

7. الطب العام في الحج ويدرب فيه الطبيب على العمل في أوقات الحج على الأمراض الشائعة وكيفية تشخيصها وعلاجها مع التركيز على العمل بأقل الإمكانيات.

8. التثقيف الصحي: ويمثل هذا الجزء لبنة أساسية وكبيرة في القضاء على كثير من المشاكل الصحية في الحج، وتعلم مهارات التثقيف، وطرق التخطيط له، وطرق تقويمه، أمر مهم لمن يعمل في صحة الحج.

9. أحكام المناسك: يعطي الطبيب القدرة والحرية في اتخاذ قراراته الطبية بطريقة تتوافق مع أحكام الحج، خصوصاً إذا علمنا أن عدداً كبيراً يتجشم المصاعب المادية والجسدية من أجل أداء هذه الفريضة.

وحيث أن الحج يتم التخطيط له والإعداد له على مدى العام؛ فإن هذا الفريق المتخصص سيكون عمله مهماً ومجدياً.
وبهذا يصبح لدى وزارة الصحة وغيرها من الوزارات فريق متكامل أصحاب خبرة يقومون وبصفة دورية بالإعداد والتخطيط والتدريب والإشراف على أعمال الحج.

 وحتى لا يحتج البعض ويقول قد لا يكون ذا جدوى أن يكون هذا التخصص منفصلاً فقد يكون تخصصاً فرعياً لأحد التخصصات مثل تخصص طب الأسرة والمجتمع أو تخصص الوبائيات أو غيره.

أنا أجزم أنه لدى وزارة الصحة وغيرها من الإدارات العامة للخدمات الطبية في الوزارات الأخرى كم هائل من الوثائق والخبرات التي سوف تسهم في نضوج هذه الفكرة والخروج ببرنامج تدريبي متميز وفريد يرى أثره في المستقبل بإذن الله وهذه الفكرة قابلة للحوار والنقاش وها أنا ذا أطرحها عبر هذا المقال.
 

 


المصدر: بقلم د.شاهر بن ظافر الشهري
الأعلى
الرئيسية
97.57